فوزي آل سيف

205

أنا الحسين بن علي : صفحات من السيرة المغيبة عن الأمة

سفر الركب الحسيني من كربلاء الى كربلاء بعد المأساة الكبرى التي حصلت في يوم العاشر من محرم 61 هـ، بدأ الفصل الثاني من كتاب النهضة الحسينية وهو الذي كتبته السبايا بحبر آلامها ومداد أحزانها. ونتناول باختصار قضية كانت ولا تزال مدار أخذ ورد بين الباحثين والكتاب وما عرف بقضية الأربعين، وتعني أن ركب الأسارى قد أخذ من كربلاء في اليوم الحادي عشر من المحرم إلى الكوفة، ومنها إلى الشام، ثم عاد من الشام إلى كربلاء ليصل على رأس العشرين من صفر في نفس السنة، مستغرقا في ذلك أربعين يوما! وفيما ذهب بعض الباحثين إلى أن قبول هذا المعنى والقول بإمكانه هو من باب (حدث العاقل بما لا يكون) رأى آخرون بأنه ممكن ليس هذا فحسب بل هو واقع وتصدقه الأحداث والأرقام التي ساقوها للبرهنة على كلامهم. ثم إن الذين نفوا إمكانية الأمر لم يتفقوا على نتيجة واحدة، ففيما احتمل البعض أنهم استغرقوا شهوراً في الذهاب والمجيء - ولم يحددوا عدد الاشهر- رأى بعض آخر أن الرجوع إلى كربلاء في شهر صفر ربما كان في سنة أخرى أي (سنة 62هـ) لا في نفس السنة. وينبغي الإشارة إلى أن سفر السبايا كان متوقعاً من البداية، فيما أخبر عنه الإمام الحسين عليه السلام "شاء الله أن يراهن سبايا" كما نقله في اللهوف.[341] ويظهر أن المشكلة الأساسية التي تعترض قبول أن تتم هذه الرحلة خلال أربعين يوما هي الأمور التالية:

--> 341 ) ويقسم العلماء المشيئة ـ كالإرادة ـ إلى قسمين: تشريعية وتكوينية، وبينما الثانية لا تتخلف بل هي حتمية، يمكن للأولى أن تتخلف، وهي مثل ما نقل عنه أيضا شاء الله أن يراني قتيلا.. ومثلما أنه في الإرادة هناك إرادة تكوينية فكذلك التشريعية مثل قوله تعالى (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر)، ومثل (ولكن يريد ليطهركم).. فهنا كذلك بمعنى أنه كلف الإمام عليه السلام بالأمر بالمعروف واختار الإمام القيام بذلك فينتهي الأمر إلى أن يكون قتيلا في سبيل الله وهكذا قضى الله سبحانه أن يواصلن مسيرة الحسين عليه السلام، وتبليغهن رسالته فيكنّ سبايا.